الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
396
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والنتيجة التي نريد أن ننتهي إليها إذن هي : أن الاتجاه نحو التصوف ، والن - زوع إليه إنما هو فطرة واستعداد . أما الذوق الصوفي ، والمعرفة الصوفية فإنها استمداد من مصدر النور والهداية « 1 » . [ مبحث صوفي - 3 ] : التصوف وآثاره في الحياة الاجتماعية ( الجهاد والتربية والتعليم والفن ) يقول الدكتور سيد حسين نصر : « لما كان التصوف شبيهاً بالنسمة التي تحيي الجسد ، فقد بث روحه في كيان الإسلام برمته في مظاهره الاجتماعية ومناحيه الفكرية على السواء ولما كانت ( الطرق الصوفية ) جماعات جيدة التنظيم في جسم المجتمع الإسلامي الأكبر ، فقد خلفت آثاراً ذات طبيعة ثابتة وعميقة في كيان المجتمع بأسره ، مع أن غرضها الأول هو الحفاظ على النشاطات الروحية ، وتسهيل انتقالها من جيل إلى جيل . يضاف إلى ذلك أن هناك منظمات فرعية تدريبية التحقت بالصوفية في غضون التاريخ الإسلامي ، ابتداء من منظمات الفرسان التي كانت تحرس حدود الديار الإسلامية . . . حتى أعضاء النقابات وأرباب الحرف المختلفة اللاحقين ( بالفتوات ) . . . كذلك كان دور التصوف عميقاً في حقل التربية ، ذلك لأن مهمة التصوف الأساسية إنما هي تهذيب الشخصية البشرية من جميع جوانبها ، حتى تبلغ الغاية من تحقيق إمكاناتها واستكمال كفاءاتها . إن الإسهام المباشر الذي تم على يد العديدين من رجالات التصوف . . . في إنشاء المدارس ودور ( الزوايا ) الصوفية في تنظيم التعليم ، لا يسمحان بعزل التأثير الصوفي عن تطور شؤون التربية في الإسلام . ومثل ذلك ما جرى في بعض العهود ، كالحقبة التي تلت الغزو المغولي ، إذ تعطل جهاز التعليم الرسمي في بعض الأقطار ، فبقيت الزوايا الصوفية المراكز الوحيدة حتى للتحصيل الرسمي والأكاديمي ، وغدت المنشأ الذي عادت المدارس التقليدية فانطلقت منه ثانية .
--> ( 1 ) - د . عبد الحليم محمود المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي ص 184 178 .